كرة القدم .. هذه اللعبة قصتنا معها غريبة عجيبة , فلو عدنا بالتاريخ قليلاً إلى عام 2006 عندما كانت أرواحنا تهفو شوقاً وترقباً نحو ألمانيا بانتظار انطلاق مونديال كأس العالم بينما كانت “هدى غالية” تصتصرخ وتنتحب فوق أشلاء عائلتها المكونة من تسعة أفراد بعد أن قصفهم زورق حربي إسرائيلي على شاطئ غزة , ولعل صرخاتها “أبويااااا .. أبويااااا” لم تبهرنا كما أبهرتنا صرخات المشجعين و المشجعات على استاد ميونخ.
وقبل أقل من عام بينما كانت أطنان القنابل والصواريخ تنهمر على رؤس أهلنا في غزة , كنا بفضل أكثر من ألفي إعلامي من جميع وسائل الإعلام العربية المختلفة نعيش بكل جوارحنا لحظات افتتاح دورة كأس الخليج لكرة القدم في عمان.
واليوم بينما تتوالى الهجمات الشرسة على المسجد الأقصى وعلى المرابطين فيه وتدنيسه يومياً بقطعان المستوطنين و المتشددين اليهود , تنشغل أبواقنا الإعلامية الرخيصة بما يشبه حرب إعلامية في غاية السخافة من أجل مباراة كرة قدم..
لا أعرف لماذا لم أتفاجأ بما حدث بين مشجعي مصر و الجزائر في السودان أو مصر , ربما لأني أعرف أنه لم يجمعنا دين واحد ولغة واحدة وتاريخ وجغرافيا واحدة , فلا غرابة إذاً أن تفرقنا مباراة كرة قدم واحدة , حتى في عرفه يا مسلميييييين , في عرفه , ما رأيته هناك أفسد علي فرحتي بهذا اليوم , ألم يخجل هؤلاء من الله الذي يباهي بهم ملائكته في هذا اليوم العظيم ؟؟ لا حول ولا قوة إلا بالله..
لا غرابة في ذلك بعد ما رأينا من الاستنفار الإعلامي و السياسي من كلا البلدين و عقد الاجتماعات و استدعاء السفراء و مجالس الأمن القومي و التصريحات النارية من الطرفين وكأنهما على شفى حرب ضروس , واستعداد الأجهزة الدبلوماسية من كل طرف بقضها وقضيضها للانخراط في هذا الصراع العبثي , و محاوله إيقاظ حمية الجاهلية لدى الشعوب المغيبة عن ملاعب السياسة و الدبلوماسية و الحاضرة في ملاعب كرة القدم , ويا للعجب لم نسمع هذه المرة خطابات الاستنكار والدعوات لضبط النفس , كما يحصل دائما عند كل أزمة يكون أحد أطرافها من هؤلاء “الكبار” , بل رأينا كل طرف يكشر عن أنيابه للطرف الآخر , ولأول مره نسمع في تصريحاتهم مصطلحات من قبيل “الكرامة” , “لن نسمح لأحد” … الخ.
على من نضحك ؟ كلنا نعرف أن كرامة المصري و الجزائري و العربي و المسلم عموماً تهان في كل مكان وعند كل مناسبة , أي كرامة ننافح عنها و متى عرفنا أن لنا كرامة , ولماذا لا نسمع عنها إلا عندما نتناحر فيها بيننا , لماذا عكسنا الآية وأصبحنا أذلة على الكافرين أعزة على المؤمنين.
كرامة من هذه التي نتحدث عنها؟ كرامة المواطن العربي المسكين التي تداس بالجزم في أقبية أجهزة المخابرات العربية وسجونها السرية و العلنية , كرامة المسكين الذي يمخر عباب البحار و المحيطات فراراً من الفقر و الفساد في بلاده , ليعيش أصناف الذل و الهوان في بلاد الغربة , أم كرامة المسلم التي تدنس مقدساته في غوانتنامو و أبو غريب و افغانستان و الدنمارك و الصين و هولندا و سويسرا و فرنسا و إيطاليا …
منشغلون بكرة القدم و أقدام العالم تتقاذف كرامتنا و تعبث بمستقبل أبنائنا و أحفادنا!!!
اشششششش , فلنصمت جميعاً كما نفعل دائماً , فنحن آخر من يحق له الحديث عن الكرامة.![]()
كرامة تتقاذفها النعال
2009/12/01 بواسطة هادرتلك اللحظات لم تغادر مخيلتي أبداً
2009/11/19 بواسطة هادر… ثم نظر إلي فأخجلني ذلك البريق الغامض الذي ينبعث من عينيه وهو يواصل كلامه:
“…. يومها رميت المعول وتناولت البندقية , كنت أشاهد والدي يناديني من سطح المنزل وأنا في الضفة الأخرى للوادي مغادراً و صوته يجلجل في أذني و يملأ الوادي ضجيجا , وأنا أتبع الخطوة بالخطوة وكأني لم أصدق متى أتسرب خارجاً من هذا القمقم المظلم.
كل شيء في داخلي كان يصرخ “تراجع .. تراجع .. أرفض” , لكن الغباء له قدرة عجيبة على الإقناع .. ليتني لم أخطو تلك الخطوات , ليتني أصبت بالشلل قبل تلك اللحظة .. تركت قريتي و تدربت لأشهر طويلة كي أحمل السلاح في وجه أناس لم يصنعوا لي شيئاً , وعندما قابلت رفقاء السلاح في أولى غزواتنا بدأت أسائل نفسي : ما علاقتي بهؤلاء الناس ؟ هل تركت عائلتي وقريتي حتى أضحي بحياتي مع هؤلاء , ومن أجل ماذا ؟ كأنما شحنات الشجاعة و التفاني و التضحية التي عُبئنا بها طوال فترة التدريب تجمدت بفعل البرد القارص مع أول خطوة لي غاصت عميقاً في الثلج.”
تناول علبة السجائر و أخرج لفافة تبغ أخرى و أشعلها ثم استأنف حديثه :
“…في الليل كنت أتوسد جزمتي و ألتحف معطفي لتبدأ أفكاري بالتطاير مع حبات الثلج , وكأنها تسترجع لحظات جميلة عشتها مع هؤلاء الذين تركتهم خلفي , لا بد أنهم يتناولون العشاء في هذه اللحظة , أو ربما يتسامرون و يضحكون في غرفة والدي الدافئة . هل نسوني ؟ هل ما زلت أحتل مكاناً بينهم بعد هذه الشهور ؟ لكن أزيز الرصاص و صرخات المقاتلين تقتحم علي سكينتي كل مرة لأغرق من جديد في بحر من الدماء و البارود.
كنا نذبح الجنود من بني جلدتنا ذبح النعاج ثم ندعو الله أن ينصرنا و يساعدنا , لقد إجتاح صقيع الجبال صدورنا وجمد قلوبنا فصارت جليداً أملس يتزحلق على سطحها كل معنى للإنسانية و الحياة و الحب , أرواحنا ران عليها الحقد فغلفها بجدار حنطي سميك … في الحرب تحترم خصمك حتى وإن قتلك لأنك تعرف أنه يقتل لأنه يحب ! أما نحن فلم نكن نعرف لماذا نقتل , تغلغلت الكراهية في أعماقنا , حتى أرتدت علينا فصرنا لا نطيق أنفسنا . أنت تقرأ الكتب دائماً ولا بد أنك تعرف الكثير , لكنك أبداً لن تعرف معنى أن تقتل شخصاً لم تره في حياتك من قبل فقط لأنك أُمرت بذلك .”
هدوء غريب يجتاح الغرفة بعد تلك العاصفة , بينما تتسلل العتمة بهدوء وسكينة وتعم أرجاء المكان فيزداد صدري ضيقاً و ألما , ويتهادى إلى مسامعنا من بعيد صوت الأذان منادياً لصلاة المغرب , تحمله الرياح ألينا فيخفت لحظة ويصدع أخرى … نظرت خلال النافذة إلى تلك الأشكال الغريبة التي تتجسد فيها سحب متفرقة قرمزية اللون , شدتني أشكالها وأنا أغرق في التأمل و لم ألتفت لصديقي الذي نهض من مكانه وغادر دون أن ينطق بكلمة .. سمعت وقع خطاه وهو يبتعد مغادراً ثم أغلق الباب وراءه وعاودني الإحساس بالوحدة فنهضت للوضوء و توجهت إلى المسجد.![]()
هل أنا مدوّن ؟
2009/07/20 بواسطة هادر
كلا … التدوين بحد ذاته ليس هدفاً بالنسبة لي بقدر ما هو تنفيس عن بعض ما يشغل بالي وربما محاولة مني لإسقاط الواجب في بعض القضايا التي أتناولها مع علمي بأنه ليس ثمة من ينصت إلى ما أقول , تدويناتي شحيحة و زياراتي للمدونة متقطعة وموسمية فأنا متخم بما يشغل وقتي و اهتمامي .
لست من هواة التدوين الشخصي بطريقة السرد الممل ليوميات المدون و لا أميل إلى التدوين العشوائي , كما أني لست بالشخص المثالي و تدويناتي هنا لا تكشف جوانب شخصيتي المختلفة , لكني أعرف أن ثمة ما يكبر داخلي و عليّ أن أدعه يتحدث من حين لآخر.
حاولت كثيراً أن أركز جهودي على الأنترنت لهدف محدد , هدف أعرفه جيداً وأحاول قدر الإمكان ترجمة جهودي و أفعالي أياً كانت إلى خطوات ثابته على طريق تحقيقه أو حتى الاقتراب منه.
ربما تبدو خطواتي قصيرة جداً مقارنة بالطريق الطويل الذي أظن أن عليّ أن أسلكه , لكن يكفي أني تزحزحت من مكاني وخطوت في الاتجاه الصحيح – كما آمل -.
في كثير من الأحيان أتمنى أن تتفجر تلك الطاقة التي تعتمل داخلي إلى أفعال أو حتى أقوال , لكن الواقع يصدمني بمرارته كل مرة لأنزوي على نفسي متمنياً أن تبقى تلك الطاقة متّقدة كما هي حتى أجد الوقت المناسب لإطلاقها.![]()
ّ~> زاوية حادة <~
2009/07/20 بواسطة هادر
مر وقت طويل منذ آخر مره كتبت فيها هنا , لأكون صادقاُ لم أكن أنوي العودة لعدة أسباب ليس اولها أن كتاباتي هنا ليست أكثر من مجرد فضفضه , ولم أركز على رسالة محددة أود إيصالها للقارئ عبر هذه المدونة.
مررت بفترة صعبة حاولت أن أتجنب تداعياتها قدر الإمكان , لكني فشلت على كل حال , حاولت أن أركز أكثر على حياتي المهنية التي كانت وما زالت على المحك , لكن شيئاً ما يرفض إلا أن يبقى ملازماً لي أينما ذهبت وفي كل لحظة.
شهرين تقريباً , قابلت خلالها الكثير من الوجوه الجديدة , وغابت عني وجوه أخرى أعتدت على قربها لسنوات طويله , اشتقت إلى الحديث معها عن أي شيء , لمراقبة تصرفاتها و التعلم منها , و تدفعني رغبة عارمة لأن أهدم ذلك الحاجز بيننا بعد أن بنيته بيديّ وأنا أعرف تماماً أن هدمه أصعب من بنائه.
تغيير حاد في مسيرة حياتي لم استوعبه إلى اللحظة , فما زالت بوصلتي الداخلية تتأرجح وكأن هناك شيئاً بداخلي يرفض التغيير و يتشبث بالماضي محاولاً إعادته , حتى أحلامي في الليل لم يتغير فيها الكثير , نفس الشخصيات , نفس الأماكن , نفس المواقف , وفي لحظات الصباح الأولى يختلط الحلم بالواقع في تداخل غريب للمشاهد يشل تفكيري تماماً , و أعيش لحظاتي الأولى كل يوم في محاولة لاستيعاب سؤال يتكرر في ذهني في تلك الثواني القليلة بين النوم و الاستيقاظ :”أين أنا ؟ ماذا فعلت؟”
ثم أجيب على نفسي بعد ان يعود إلي إدراكي : “أااا … أنا هنا وحدث ما حدث”.
لا أعرف لماذا عدت للمدونة سوى أني وجدت نفسي هنا أكتب عن نفسي بعد أن كنت أتجنب هذا النوع من الكتابات , أردت أن أكتب وفقط , أن أشارك أحداً بأي شيء حتى لو كانت حياتي لا تعنيه من قريب أو من بعيد , لعلي أقنع نفسي بأن هناك من يستمع إلي , وبأني ما زلت استطيع الحديث عن شيء آخر غير العمل.![]()
####
2009/05/28 بواسطة هادر
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
..
![]()
موجة إحباط
2009/04/26 بواسطة هادر
لست وحدي من ضربته موجة إحباط شديدة عند متابعة كلمة الرئيس الإيراني في مؤتمر دربن لمناهضة العنصرية , ورؤية وفود الدول الأوربية – من تتبني و تتغني بحرية التعبير – تغادر القاعة لمجرد أن أشار نجاد إلى عنصرية “إسرائيل” التي ما تنفك تكررها “بالفم المليان” : “نحن دولة يهودية”!
ما زاد الطين بله هي تصريحات بعض رؤساء الوفود المنسحبة بأن حرية التعبير مكفولة للجميع “لكن هناك خطوط حمراء يجب أن لا نتخطاها حتى لا نساهم في توسيع الهوه بين الأديان المختلفة”
زميلي تمنى أنه مكان ذلك المذيع الذي يحمل لاقط الصوت ليمسك هذا المتبجح من ربطة عنقه ويصرخ في وجهه : أين كانت هذه “الخطوط الحمراء” أثناء أزمة الرسوم المسيئة عندما أُهين ربع سكان الأرض , حسنا لم يكن زميلي , بل أنا من تمنى أن انفجر بنوبة غضب و عصبية في المكان المناسب ولو مرة واحدة في حياتي.
ذلك الموقف أدخلني في حيرة من أمري , صحيح أني أعرف أن هناك معايير مزدوجة وأعرف أن “إسرائيل” لها صوتها المسموع في كل مكان وعلى أعلى المستويات , لكن ما قهرني هو رؤية كل ذلك يتجسد أمام عيني و “على المكشوف” عندما تسابق رؤساء من تبقى من الوفود بما فيهم الأمين العام للأمم المتحدة لسب و شتم نجاد بمجرد أن غادر القاعة.
يا إلهي ما الذي يحدث ؟ ماذا فعل اليهود بالعالم ؟ هل هم فعلاً “شعب الله المختار” ؟
بدأت أحدث نفسي إن كان هذا موقف الدول الغربية عندما أشير إلى “إسرائيل” مجرد إشارة في كلمة لرئيس “منبوذ” , ماذا لو خضنا حرباً مع “إسرائيل” ؟ كيف سيكون موقف تلك الدول ؟
ما زاد حيرتي هو وقوف هذا الفارسي ليتكلم عنا ويدافع عن حقوقنا في حين لم نسمع “نَفَس” لأي من وفودنا العربية , ثم يخرج موظف تابع للـ”سلطة الوطنية الفلسطينية” ليصرح منتشياً : “لقد خرج المؤتمر بنتائج مرضية لنا” , ظننت في البداية أنه كان يتحدث عن مؤتمر آخر , فلم أجد أي إشارة لفلسطين لا من قريب ولا من بعيد في البيان الختامي للمؤتمر , ما وجدته هو تكرار التطرق لـ”المحرقة النازية” وكأنها تحدث كل يوم !
اليهود لا يملون من تذكير العالم في كل مناسبة بما يدعون أنها محرقة ضدهم خلال الحرب العالمية الثانية , بينما نخجل نحن من مجرد ذكر لمذبحة كـ دير ياسين و الحرم الإبراهيمي و كفر قاسم و قانا الأولى و الثانية والأقصى الأولى و الثانية و الثالثة و الفلوجة و غزة و…
لماذا نكابر هل نخجل من ضعفنا ؟ وهل ستظل ايدينا ممدودة تستجدي السلام إلى الأبد ؟ هل سينسانا المستقبل كما نحاول نسيان الماضي ؟
لا أعرف , لأول مرة أقرر مقاطعة الأخبار تماماً , والابتعاد عنها قدر الإمكان , نجحت في ذلك لمدة أسبوع كامل , ويوم أمس عدت لمتابعتها لعلي أجد ما “يبل ريقي” من خبر هنا أو هناك.
لكني لم أجد سوى الرئيس السوداني يستبق الأحداث و يضع نفسه في جلسة تحقيق – لا ليس أمام المحكمة الدولية – بل أمام ملايين المشاهدين على شاشة الجزيرة , وهو يجادل غسان بن جدو عن أيهما يفضل مناداته “الرئيس البشير” أم ” الرئيس المشير” !
ابتسمت ساخراً وأنا أرى انكساراً في عينيه عجز عن مواراته : “أشعر بأني أعود شاباً عند ارتدائي لبزتي العسكرية”.
رغم أني احترم “المشير البشير” قليلاً , لكني بالأمس شعرت أنه لا يختلف كثيراً عن باقي زملائه العرب , يبدو أني سأبدأ جولة أخرى في مقاطعة الأخبار. ![]()
فقط لحظات …
2009/04/05 بواسطة هادر
فتحت عينيّ ببطء شديد ليقع نظري على تلك الزخارف الجصية التي تزين السقف و التي أتأملها كل يوم دون ملل حتى حفظت أدق تقاسيمها عن ظهر قلب.
أول ما يتهادى إلى مسامعي أصوات ضحكات الأطفال فرحةً بانتهاء اليوم الدراسي تحملها رياح باردة من المدرسة الابتدائية المجاورة ,
لتتسلل عبر نافذة غرفتي مع نسمات منعشة محملة برائحة المطر الذي يبدو أنه غافلني وانهمر بهدوء وأنا أغط في قيلولة عميقة هانئة بعد يوم متعب في الجامعة.
خلف النافذة تطل شجرة الرمان مثقلةً بقطرات المطر تغطي أوراقها التي تسقط عليها أشعة شمس الأصيل الصفراء لتكسيها حلة ذهبية خلابة ,
تتمايل أغصانها مع الريح وكأنها ترقص على أنغام تغاريد تلك العصافير البنية الصغيرة التي تملأ حديقة المنزل أُنساً و بهجة .
“يا الله , لا أريد من الدنيا سوى هذه الطمأنينة…
…و القرب من عائلتي التي تبعد عني آلاف الأميال”
ما أغلى تلك اللحظات التي تتجاوز همومنا و تعقيدات حياتنا لتتسلل خلسة إلى أعماقنا موقظةً ذلك الشعور الغامض بالسكون و الطمأنينة يتملك أركان أرواحنا . ![]()
للقراءة فقط من بعد إذنكم
2009/03/30 بواسطة هادر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أضطررت آسفاً لتعطيل خاصية التعقيب على التدوينات نهائياً , بالتأكيد رأي القارئ -إن وجد- يهمني كثيراً لكني للأسف لست في موقع يسمح لي بمتابعة الردود و إدارتها ,على قلتها.
ولأني أتحمل مسؤولية كل كلمة تكتب في صفحات المدونة سواءً مني أو من زوارها أخشى إن غبت عنها أن يكتب فيها ما لا يرضي الله أولاً , وما لا يرضيني كمسلم و كإنسان ثانياً.
كان من الممكن تفعيل خاصية مراقبة الردود قبل اعتمادها , لكن ذلك سيفتح باباً آخر فغيابي المتكرر عن المدونة وعدم اعتماد التعقيبات قد يفسر بطريقة أخرى.
سأكتفي بطرح المواضيع من وقت لآخر وكلما توفر لدي الوقت لذلك , فأيامي القادمة إن شاء الله ستكون مليئة بالعمل وربما تكون أهم “نقطة تحول” في حياتي.
ربما التفت للمدونه و أهتم بها أكثر إذا ما خفّ ضغط العمل قليلاً إن شاء الله. أشكر كل من شرفني بمروره وتعقيبه و يسعدني زيارته لمدونتي المبتدئة في أي وقت.
دعواتكم , و دمتم في حفظ الله ورعايته جميعاً ..![]()
قبل أن تضربوهم على الصلاة , تأكدوا أنهم مسلمون !
2009/03/11 بواسطة هادر
كما توقعت بعد كتابتي لهذه التدوينة , الكثير لم يستطع تصديق ما كُتب ! كل منا يرى الواقع برؤيته ولا يريد تصديق شيء آخر !
متى نستطيع أن نفتح أعيننا على الواقع , ونعترف أن هناك خلل حتى نستطيع التعامل معه !
متى تصدق يا من تنتقد “تهويلنا للأمر”؟ متى ؟ عندما تقرأ ما يكتبه طفلك في احد تلك المواقع ؟! كم أتمنى أن أستطيع إحالتكم إلى مثل تلك المواقع لتلمسوا الأمر بأنفسكم ,
هذا المرض يتخلل مجتمعنا بهدوء , لا يشعر به أحد , و هذه هي المشكلة الأكبر , مستقبل أجيالنا مظلم طالما لم نحصنهم بالتعاليم الإسلاميه على أسس صحيحه ومن خلال مناهج تربويه فعاله
أدعوكم لمشاهده هذا الحوار للأستاذ محمد العوضي مع ملحد شاب , يشرح فيه طرق و أساليب الدخول في الإلحاد و يكشف – إن صدق وأحسبه كذلك – عن إحصائيات مخيفه من خلال البيئة التي عايشها لهذا الداء الذي يشق طريقه في مجتمعاتنا المحافظة
http://www.youtube.com/view_play_list?p=A9CAC146A4822D3C
للمشاهدة مباشرة تابع قراءة الموضوع ..
أقرأ باقي الموضوع »
مليحد جديد في منزلك !
2009/03/09 بواسطة هادر
دائما ما أرتبط خوف أولياء الأمور على أبنائهم في شبكة الأنترنت بالمواقع الإباحية و ما تسببه من فساد للأخلاق يؤدي في كثير من حالات إلى نتائج لا تحمد عقباها .
لا أحد ينكر خطر هذه المواقع على أخلاق أبنائنا و بناتنا و على تماسك التركيبة الاجتماعية المحافظة لمجتمعتنا وهذا ما دفع معظم شركات الاتصال و مزودي الأنترنت إلى حجب مثل تلك المواقع ومحاربتها دون هواده.
بعض الآباء ممن أعرفهم شخصياً لا يخفون قلقهم على أبنائهم من الأنترنت وغالباً ما يطلبون مساعدتي في إيجاد برامج متخصصه لمنع مثل هذه المواقع ممن لم يتمكن مزود الأنترنت من حجبها نظراً لصعوبة ذلك عملياً.
حتى أن منهم من لجأ إلى برمجيات تلغي الصور تماماً من متصفح الإنترنت ويبقى تصفح الأنترنت لهم و لأفراد عائلاتهم مقتصراً على نصوص جافة و ألوان باهته , ساهمت كثيراً في تنفير الأبناء وتوجههم لوسائل ترفية أكثر تقليدية.
الحقيقة مؤخراً أيقنت فعلاً أن الإنترنت حتى بنصوصه فقط قد يساهم كثيراً في نشر وباء خبيث يتسلل بهدوء ويتخلل بيوتنا و أسرنا ليضربها في العمق , إنه الإلحاد !
هذا الوباء الذي ينتشر حولنا يتهدد أقرب الناس إلينا و أعزهم على قلوبنا , أطفال في الثانية عشر و الثالثة عشر و الخامسة عشر ينجرون وراء المواقع الإلحادية و اللادينية ويتحولون إلى ناقلي عدوى يعملون بهدوء في الخفاء دون أن يشعر بهم أحد , يصلون معنا و يصومون أمامنا و يحجون برفقتنا , يضحكون ويلعبون و يدرسون , بينما تنخر الثقافة المادية أرواحهم و تحيل حياتهم إلى مجموعة متناقضات في مراحل عمريه صعبه , تحرف سلوكهم وتحولهم إلى آلات ناقمة من الدين و من المجتمع ومن كل القوانين حتى الوضعية منها!
أيها الإخوة ينبغي أن ندق ناقوس الخطر بقوة – كم تمنيت لو أن هناك فعلاً ناقوس للخطر لأدقه بكل ما أوتيت من قوة – الأمر أخطر مما نتصور جميعاً , من خلال تجربتي الشخصية عايشت حالات من هذا القبيل أقرب إلى الخيال , الجهل الشديد بمثل هذا الخطر هو ما أوقع شريحة كبيره من شبابنا – خصوصاً الصغار منهم – في هذه الطريق.
المراهق غالباً ما يشعر بأنه متميز عمن حوله و غالباً ما يحاول الانسلاخ عن بيئته بشتى الطرق , وعندما يدفعه فضوله لأحد تلك المواقع فإن ما يقرأه فيها يجد طريقه مباشرة إلى عقله وقلبه , وعندما يقتنع بشيء منها فمن الصعب إقناعه بشيء آخر , لأنه لن يخبر أحداً بما يعتقد , بل يحتفظ بكل شيء في نفسه ويوماً بعد يوم تتعمق قناعته بشكل متسارع لسبب بسيط جداً , فهو حينما يمسك بطرف الخيط لا يبقى على حاله , فلا يلبث أن يبدأ في سحب هذا الخيط حتى يستكشف طرفه الآخر , يكثر من الإطلاع على النظريات الإلحادية وقراءة الكتب عنها حتى ما خلا عن أي أفكار سوى السب و الشتم و السخرية من كل ما له علاقة بالدين.
الخطر الأكبر هنا أن هذا المليحد يعتقد أنه أكتشف عالماً آخر وأنه الجهبذ النحرير الذي فاق في تفكيره وعبقريته أباءه و أجداده والغالبية العظمى من بني البشر الذين لم يصلوا إلى ما وصل إليه رغم صغر سنه , ويحاول إقناع نفسه أن كل ما علق في رأسهم من الدين وتعاليمه مجرد وهم لا أساس له !
حتى مع نفسه يمارس كل ما هو مخالف للدين و للقانون أيضاً و يعتقد أنه أصبح مجرداً من أي قيود , ويخلط الدين لاشعورياً بالقانون و الأخلاق و السلوك وحتى الذوق العام!!
ليت الأمر يقف عند هذا الحد !! فهو يساهم – بقصد أو بغيره – في نشر تلك الأفكار بين أقرانه بطرق مختلفه لا يشعر بها أحد.
هناك خلل تربوي يجعل من تربية أبنائنا الدينية مجرد مظاهر هشه لا تجد طريقها لعقل الطفل و قلبه , ولا تلبث أن تتساقط كما تتساقط أوراق الخريف عند أول هبة نسيم.
أيها الأخوة يبغي أن نتنبه جميعاً لهذا الخطر المتعاظم و القادم من الداخل , صدقوني أنه موجود بيننا أكثر مما تتصورون.
عزيزي القارئ :
هل تستشعر هذا الخطر الصامت ؟ إذاً ساهم في دق الناقوس والبدء في البحث عن الحلول , حتى لا تكون الضحية التالية من أفراد أسرتك -لا قدّر الله-![]()




