على جناح الأماني

2011/06/24

لا أعرف كيف أعبر لنفسي عن نفسي , فالشهر الفائت كان من أكثر أشهر حياتي دراماتيكية , نعم لقد حان الوقت .
قبل أسابيع عندما كنت أسمع صوت الرصاص يمر على بعد سنتيمترات من رأسي و أرى أناس بجانبي يسقطون مضرجين بدمائهم لا لشيء سوى لأنهم يطالبون بحريتهم و بحياة أفضل لأبنائهم و احفادهم , كنت لا أتوقف عن التفكير في الكثير من الأشياء و أهمها أني كنت أحمد الله أني لم أرتبط بشخص آخر في هذه الحياة لدرجة أن أخاف من الموت حباً في ان لا أجرح مشاعره..

عائلتي الحبيبة ساعدتني في أن أتصرف بما تمليه علي مبادئي ولم يعترض أحد على أي قرار كنت أتخذه بما فيها قرار الانخراط في الأعمال الإحتجاجية وتعريض نفسي للأذى من الطرفين .
فقد كنت أريد مع الكثير من الشباب أن تكون ثورتنا نظيفة و هادئة وبأقل الخسائر حتى وإن طالت , و كانت معارضتنا للأعمال الثورية التصعيدية الغير مخطط لها تجلب لنا الكثير من المتاعب و بدل أن نقلق من قوات الأمن بتنا نقلق أكثر من “الصقور” في قيادة الثورة.
كنت كل ما شعرت بالخطر يدنو منى أفكر بكل من عرفتهم و أخذوا مساحة من قلبي , إبتداءً بعائلتي الحبيبة و أولئك الذين قضيت معهم أيام الثانوية إلى الجامعة إلى أولئك الذين غيروا مسار حياتي دون حتى أن أراهم.

كنت أفكر فيهم واحداً واحداً , و أحاول مراجعة لحظاتي و تصرفاتي معهم و هل ما فعلته معهم كان صواباً أم لا , و كنت أتخيل للحظات أنه إذا ما حدث شي فلا بد انها ستتاح لي فرصة لأن أكتب حتى رسالة نصية واحدة على الأقل قبل أن أتوقف عن الحياة ..

وبغباء لا أعرف كيف أصابني كنت أفكر بما يمكن أن أكتبه في تلك الرسالة وهل هناك إمكانية لأن أكتب شيئاً في عدة سطور يصل إلى كل من أظن أنهم يستحقون تفسيراً لما قمت به ؟؟

رغم أني لم أكن في معركة حربية أو في مكان شديد الخطورة لكن كنت غالباً أتخيل شعور الجنود الذين يقدمون على الموت و هم يعرفون أن هناك إمكانية كبيرة في أن لا يعودوا إلى عائلاتهم و أبنائهم و أولائك الذين يحبونهم , وكيف يفعلون ذلك دون أن يشعروا أنهم قالوا كل ما لديهم وعملوا كل ما يمكنهم ليجعلوهم سعداء .

الأسبوع الماضي حدث ما كنت أتهرب منه لسنين , أخيراً بعد أن أيقنت أني لا يمكن أن أعمل للوصول إلى الخطوة الأولى من طريق طويل رسمته بدون أن ألتفت إلى حياتي كإنسان يحتاج على الأقل لشخص آخر يفضي إليه بكل ما في قلبه بدون حواجز ولا تحفظ على أي شيء , كنت على قدر ما أرى الزواج مسؤولية كبيرة أراه أيضاً عامل إستقرار ودعم قوي لمن يحتاج إليه..

الأشهر الأخيرة فقدت آخر من كان يمكن أن أتحدث إليه بما أفكر فيه و أتبادل معه أفكاراً نؤمن بها مع أنها أقرب إلى المستحيل , تزامن ذلك مع حمى الإهتمام بحالتي الإجتماعية من كل الناس حولي من أبي و أمي إلى زملائي في العمل , و فعلاً بعد أن بدأت أحداث الثورة بالتراجع لصالح تسوية سياسية تلوح في الأفق و بعد أن تحررت من آخر قيود الذنب التي كانت تقيدني إلى الماضي قررت أنه حان الوقت لأن أتقاسم حياتي مع فتاة رأيت في أفكارنا الكثير من التقاطع , وفي شخصياتنا الكثير من الإنسجام , و طرقت باب الخطوبة رسمياً قبل أيام ..

رغم أنه لم يتحدد موعد الزواج أو كتب الكتاب الذي لا أتوقع أن يكون قبل سنة أو سنتين لكني منذ أول لحظة غادرنا فيها باب منزل مخطوبتي أحسست بشعور ذلك الجندي في المعركة الذي يرى الموت بعينيه و يحاول أن يتجنبه ليس خوفاً منه بل حباً في أولئك الذي يتشاركون معه حياته , ولأول مرة أشعر بأن حياتي ليست ملكي وحدي و أن هناك من يهمه أمري أكثر من نفسي و أكثر من أي شخص آخر في هذه الدنيا.
أقرأ باقي الموضوع »

بسمة وداع

2011/06/08

واليوم يا صديقي لا أكاد أفيق من الصدمة حتى أعود إليها مرة أخرى , لم أكن أتوقع يوماً أن ذلك الطيف الجميل قد يزلزل كياني ويقذف بي إلى مجهول يبعثر أحلامي و يسلب أحلى أيام عمري.

أسبوع يا صديقي منذ الخميس كان من أكثر أسابيع حياتي غرابة , أترى كيف ستشعر عندما تدرك أنك أمسكت روحك بيدك ثم قطعته نصفين و أهديت نصفه لإنسان آخر ثم لم تستطع إستعادته..

كان أسبوعاً من لحظات صراع غريبة بين فرحة بتطهير ما تبقى من روحي , وبين حزن شديد وألم لا يطاق لفقدان جزء يحمل كل ما أستطعت جمعه في هذه الحياة من الأحلام و الأماني واللحظات الجميلة.

لا زلت إلى اللحظة أسيراً لذلك الرابط الخفي , كلما حاولت التخلص منه اشتدت قيوده حولي و حاصرت أنفاسي حتى أكاد أذوي إختناقاً و إشتياقا , ولا زال نصف روحي يحن إلى نصفه الآخر.

أحاول أن أجد نصفاً آخر حتى وإن كان مزيفاً لأداري به ما تبقى مني , لكن آآآه يا ليتك تشعر بهذا الذي يعتمل في صدري للحظة واحدة , أو ليتك تخبرني كيف يمكن أن يعيش إنسان بنصف روح.

أقرأ باقي الموضوع »

فرّج الهم يا الله

2011/05/07

ساعدنا يا الله , تعبنا تعبنا تعبنا ..
يا رب بدأ اليأس يتخطف أحلامنا و القهر يأسر أرواحنا و أنت أعلم بأنه مسنا وأهلنا الضر و ضاقت بنا الحيل فأنتصر للحق و أرفع رايته
واهدنا لصالح القول و العمل فأنه لا يهدي للصالحات إلا أنت
وأحقن دمائنا ودماء إخواننا واخواتنا وجميع المسلمين
وأرفع عنا الظلم و أهله عاجلا غير آجل
وأرحم إخواننا الذين قضوا و أغفر ذنوبهم و تقبل تضحياتهم و أكتبهم مع الشهداء و الصالحين يارب العالمين

أقرأ باقي الموضوع »

أعيديني إلى حضنك

2011/02/19

في آخر أيام الصف الثاني الابتدائي وأنا أجلس على الأرض أمامكِ أحكي لك مغامرتي مع عبير ومحمود في العودة من المدرسة تحت المطر , أتناول البسكويت الساخن بسعادة بعد أن غيرتِ لي ملابس المدرسة المبتلة ,
و رائحة المطر تتسلل من النافذة المفتوحة على الوادي الكبير خلف منزلنا القديم , مصحوبة بنسيم بارد يشتت أشكال الدخان المتصاعد من فنجان قهوتك و يحتل أرجاء الغرفة المعتمة بسكينة و هدوء ,
و عيناكِ تراقب بتأمل تلك السحب التي تغادر مبتعدة بعد أن أفرغت حمولتها من المطر علينا , أصوات العصافير التي خرجت من أعشاشها سعيدة بانتهاء المطر تختلط مع أصوات الأطفال الذين يمرحون في الخارج في تناغم لا يوصف .

أمي أتذكرين تلك اللحظات , أمي , امي , ماما , أماه , مااام … يا ربي , اشتقت لأن أناديك , وأسمع ردك , أريد أن أسألك هل كانت تلك اللحظات حقيقية ؟ هل عشناها فعلاً , أم كانت جزءًا من قصة خيالية سعيدة قرأتيها لي .
أمي , يا ماما , تعبت , تعبت من كل شيء , تعبت من الغربة من العمل من المسؤولية , من الأحلام التي أرسمها لتمحيها الأيام , تعبت من أحوال الناس من الأخبار من الأحداث من نفسي من الدنيا , من كل شيء ,
أعيديني إلى حضنك , أريد أن أنسى كل شيء سوى ذلك الشعور الدافئ الذي يجتاحني عندما أرى السعادة في عينيك , أن أغادر هذا العالم الموحش وأسكن للأبد في ذلك العالم الصغير بين النافذة وكرسيك و الطاولة الزجاجية التي يعتليها طبق البسكويت..
_

يا مصر قومي وشدي الحيل

2011/02/12


مصر بشبابها بخير … يا رب إحفظهم لها و أحفظها لهم حرة عزيزة قوية …
أحمد إيهاب
عمرو غريب
أحمد بسيوني
مصطفى الصاوي
محمد محروس
محمد راشد
سالي زهران
ياسر شعيب
إسلام بكير
وكل من سقط خلال الثورة المباركة دافعاً دمه ثمناً لحرية بلاده , رحمكم الله جميعاً

نوارة نجم
مصطفى النجار
وائل غنيم
إسراء عبد الفتاح
وغيركم الملايين ممن رفضوا الظلم و صرخوا بكلمة حق عند سلطان جائر , تعلمنا منكم الكثير , هنيئاً لامتكم بكم
تشرفت أن وقفت إلى جانبكم و طاردت “البلطجية” معكم , حتى إن كان ذلك في أحلامي وكوابيسي.
مصر هتقوم إن شاء الله , وهتشد حيلها بيكم..
_

الكابوس نفسه .. للمرة الـ … !!

2010/12/06

معلقاً وحدي بين السماء و الأرض..
أراقب من الأعلى ما تبقى مني يتنقل كالشبح بين المسجد و المكتب و البيت..
أحاول الإنصات إلى نبضات قلبه لكن الريح تأخذها بعيداً مع صوت الأذان و مزامير السيارات الآتية من بعيد..
فيحترق صدري حتى يكاد يتلاشى ضيقاً وحرجاً و شوقاً لـ”بخاخ الربو” أو رائحة التراب المبلل و نسيم الخزامى..
يا إلهي , أيوجد في الكون ما هو أضيق من هذا بعد أن كان يحتله حقل نعناع شاسع أركض فيه كالطفل بكل ما أوتيت من سعادة ؟
كم أشتاق لأن أهوي إلى الأسفل كقطرة مطر..
لأن أشعل هذه المسافة السحيقة في لحظات .. ولتكن لحظاتي الأخيرة._

قصاصة 2

2010/11/29

يا ربي لماذا أشعر بالضيق يطبق على صدري بهذه الشدة , أريد أن أتنفس , قليلاً فقط , أعرف أن حياتي سلسلة من الخيبات و المآسي و الحماقات , لكني لازلت أحاول الإستمرار فيما بدأته .
لا أريد التوقف هنا عند هذه العقبة , ليس بعد كل ما عانيته , يا رب ساعدني على أن أُبقي تلك الشعلة متقدة حتى أنهي ما بدأته , وإن لم أكن أهلاً لحملها فعلى الأقل حتى أسلمها إلى من أثق به .
طوال 12 عاما لم أستطع أن أجد من يشاركني في حملها , كل من تقربوا مني و أحسنوا إليّ جرحتهم وأسأت إليهم بحماقات أنت تعلم أني لم أرتكبها إلا خوفاً من أن أفقدهم , وعندما فقدتهم فعلاً كرهت نفسي حتى صرت أتمنى لو أني أي شخص آخر غيري .
بتُّ أخاف كلما سمعت تلك الآيه :”صدقوا ما عاهدوا الله عليه” و أشعر بشيء من التفرد الشاذ والتناقض في كل شيء في حياتي , كذبت و خدعت و جرحت و آذيت و مع ذلك لا زلت أشعر بأني مسؤول عن حمل ما أظن في أحيان كثيرة أني لست أهلاً لحمله , أود أن أحس مجدداًَ ولو لمرة واحدة بأني إنسان نقي الفؤاء خالص النية ولستُ مجرد كتله حية من التناقضات تتقاذفها الأحداث و المواقف و تمضي بها الأيام و السنين …._

قصاصة 1

2010/10/02

سامحك الله أمي , هل علي أن أخبرك كل مرة أسافر فيها أني لا أريد أن آخذ معي أي شيء منك أنتي بالذات , حتى بسكويت النشا بالعسل الذي تخبزينه في العيد لا أريده , لا أريد منك أي شيء.
هذه المرة كنت سعيداً بأني لم آخذ شيئاً قبل أن أكتشف عند نقطة التفتيش في الحدود أنك وضعتي علبة البسكويت في صندوق السيارة ليلاً وأنا نائم.
أمي أفهميني أرجوك , أخجل أن أصارحك , لا أحب البسكويت إلا بجانبك , معك , مع نوسة , معكم جميعاً , لا أستسيغه هنا , يكاد ينفجر صدري ضيقاً وقلبي شوقاً وأنا أتأمل قرص البسكويت قبل أن أحاول مضغه مسترجعاً كل لحظة قضيتها معكم قبل أيام قليلة.
سامحيني , أكلت قرصين ورميت البقية في الثلاجة حتى أنساها و أنسى المسافة و الحدود التي تفصل بيننا , كبرت نعم وصرت شاباً يحمل الكثير من المسؤولية ويتطلع إلى أهداف كبيرة كبيرة , لكن طفلك الخجول بداخلي يشتاق إلى قربك كل لحظة , أحبكِ ._

سلاح الخداع الشامل

2010/08/03

“إنهم يتحكمون بعقولنا … إنهم يسيطرون على كل شيء من حولنا .. يتحكمون بما نرى بما نسمع بما ناكل بما نشرب بما نفكر”

ذات ليلة باردة من ليالي رمضان قبل سنوات تقارب العشر ونيف كان والدي يعلمني مسائل القسمة المطولة في غرفة الضيوف هذه المرة , فلديه ضيف جاء من سفر وكأنه افتقد الحديث بالعربية , فما أن جلس والدي إلى جانبه حتى انطلق في الحديث بكل ما أوتي من طلاقة .
وكانت تلك الكلمات أعلاه مما علق في ذهني من حديثه و أرتبط بشكل غريب بطريقة الحساب بالقسمة المطولة , طالت سهرتهما وغفوت بجانب والدي وأنا أفكر بهؤلاء الذين يفعلون بنا كل هذا دون أن نستطيع أن نفعل لهم شيئاً أو نعرف من هم وأين هم ؟
يقول والدي أني ليلتها أصبت بحالة غريبة , فقد صحوت قبل الفجر وكأني رأيت كابوساً وعندما كان يحاول أن يقترب مني لتهدئتي كنت أهرب منه وأنا أصرخ وكأني رأيت شبحاً و أقذفه بكل ما طالته يداي ورجلاي حتى أن ضيفه انتفض فزعاً من مكانه وهو يتلو سورة الفلق!.
لا أذكر الكثير عن تلك الليلة كما تذكرت تلك الكلمات لانها خلقت تساؤلاً لم يغادر مخيلتي أبداً , من هم ؟ أين هم ؟ ما هم ؟
و لم تستطع مخيلتي الصغيرة حينها تصور أكثر من مجموعة من الرجال يرتدون ملابس سوداء مجتمعين حول طاولة دائرية في غرفة مظلمة يخططون للسيطرة على العالم وتعلو ضحكاتهم الشريرة بين لحظة والأخرى , و كلما كنت أقرأ أو أسمع عن شيء لا أستوعبه كنت أربطه لا إرادياً بهؤلاء الرجال ذوي الملابس السوداء .. الماسونية , الماركسية , الشيوعية , الرأسمالية , الامبريالية , السوفيتية , الدبلوماسية , المفاوضات , برلين … كل تلك المصطلحات التي كانت تمر علي للمرة الأولى كنت اقتنع قناعة مطلقة بأن المقصود بها هم أولئك الرجال , و كلما ظهر مصطلح جديد كنت أغير قناعتي بكل سهولة وأزداد يقينا بأني على حق ..
و عندما أنتقل مقر سكننا إلى مكان جديد مختلف تماماً وبدأ شيئ من البؤس و الوحدة يتسرب إلى حياتي بدأ عقلي يتفتح على أفكار جديدة و بدأت أستمع للأخبار بإرادتي و اقرأ بعض المقالات في الصحف بعد أن أشاهد الكاريكاتير.
عرفت الكثير مما كنت أجهل , نظرية المؤامرة , المأسونية , الماركسية و الكثير من الحقائق و الأساطير و بدأت قناعاتي الطفولية القديمة تختفي و تتلاشى و تحل محلها قناعات جديدة تتضارب بين رأي وآخر أشكلها حسب ما أتقبله من وسائل الإعلام المختلفة التي تحاصرنا في كل مكان , آمنت بنظرية المؤامرة ثم سخرت منها , أنكرت وجود المأسونية ثم أقتنعت بوجودها , لم يبقى في ذهني قناعة ثابتة حتى اليوم الا حقيقة ان هناك مجموعة من البشر يحاولون خداعنا والتحكم بعقولنا , لا يرتدون ملابس سوداء و لا يجتمعون في غرفة مظلمة , وهم أكثر بكثير مما توقعت , هذه النخبة من البشر التي تجمعهم مصالح متقاطعة يسعون لتنفيذها بكل الطرق الممكنة , انهم يخوضون حربهم بأقوى سلاح حقيقي للدمار الشامل عرفته البشرية , التلفزيون .
هذا السلاح العابر للقارات الذي يصل بمداه إلى كل نقطة على الكرة الأرضية , هذا السلاح الذي يمكنه أن يفجر ثورات , يشعل حروب , يصنع تاريخ ويمحو آخر , يدمر ثقافات , يحرف أديان , يغسل عقولنا ويسلب إرادتنا ببطء دون أن نشعر بشيء .
كنت دائما أقلل من تأثير هذا الجهاز على حياتنا عندما كنت أعتقد أن هناك من يمكن أن يصرف المليارات على القنوات الفضائية فقط ليوصل لنا الحقيقة كما هي دون أي مقابل !, فقط ليمتعنا و يرينا ما نحب أن نراه ولا يريد منا شيئاً !
الجزيرة , العربية , ام بي سي , سي ان ان , بي بي سي , فوكس , ام تي في , كانال بلس , سي سي تي في , وغيرها الكثير … إنها شبكة عالمية من أسلحة الخداع و التظليل يقف وراءها ويتحكم بها طبقة من السياسيين , رجال المال , الصناعة , الاقتصاد , النفط , يقدمون لنا اليسير ويأخذون منا الكثير بطريقة أو بأخرى , يقدمون لنا الحقيقة كما يريدون أن نراها , يفرضون علينا أن نفكر كما يريدون , أن نأكل كما يريدون , أن نشتري ما يريدون , أن نعيش كما يريدون .
يحاولون عزلنا عن كل شيء حقيقي وخلق طبقة وهمية حولنا تمرر لنا ما يريدون فقط , جنون البقر , إنفلونزا الطيور , الخنازير , الاحتباس الحراري , الإرهاب , القاعدة , بن لادن , السلام , الأمم المتحدة , مجلس الأمن , الجامعة العربية , الديموقراطية , الحكومات , الانتخابات …. كلها أوهام تحاصرنا من كل جانب و تعزلنا عن الواقع , انها حرب عالمية على العقل البشري لصالح طبقة من المخلوقات تتحكم بها مصالحها و لا نعرف إلى أين تقودنا و ما هو المستقبل الذي ترسمه لأبنائنا و أحفادنا._

المقاولون العرب وكاس العالم 2010

2010/05/31

مع إحترامي لشركة “المقاولون العرب” لكن ليس لها الحق في الامتلاك الحصري لهذا الاسم , فهناك الكثير من المقاولين العرب الذين يحتلون أعلى مراتب السلطة في وطننا العربي الكبير , فهم يجتمعون بعد كل عدوان إسرائيلي في قمم عربية على أعلى المستويات لمناقشة طرق إعادة الإعمار و تكاليفها و المخططات المعمارية و الإنشائية مع أن منهم من لا يحمل أكثر من الشهادة الابتدائية , هؤلاء المقاولون ليس لهم علاقة بالسياسة من قريب أو من بعيد , فهم يتعاملون مع العدوان الإسرائيلي على أنه كارثة طبيعية , لا يمكن مناقشة أسبابها ولا يمكن الحؤول دون حدوثها مهما بلغت قوة الإنسان الاقتصادية و العسكرية.
صحيح أنهم فاشلون ومخططاتهم البائسة لا تغادر أدراج “الجامعة العربية” لكن كما يقال “كثر الله خيرهم” فهم لا يسكتون و كل مرة يتخذون ذلك القرار الجريء الشجاع بترك ما بأيديهم والاجتماع لساعتين كاملتين , وليس هذا فقط بل أن كل واحد منهم ينبري كالمارد ليصور لنا أسمى آيات الكرم الحاتمي حينما يعلن أن بلاده ستتبرع بمبلغ من المال لصالح إعادة الإعمار -يوازي ما يصرفه سعادته في يوم واحد- , هؤلاء المقاولون الشجعان لا تلهيهم مباريات كرة القدم ولا البطولات العالمية ولا ملذات الدنيا عن متابعة وظيفتهم الأساسية في “إعادة الإعمار” , صحيح أنهم لا يعيدون إعمار شيء على الواقع لكن الأعمال بالنيات , و صحيح أن نياتهم الله أعلم بها لكن المؤمن حَسَن الظن .
الآن و العالم يستعد لنهائيات كأس العالم بجنوب أفريقيا , تستعد الآلة الحربية الإسرائيلية لعدوان جديد , كما عودتنا دائما في مثل هذه المناسبات , بينما يستعد المقاولون العرب للبدء في رسم مخططات إعادة إعمار وتشكيل مشروع غزة , ودفع تكاليف معدات التدمير الإسرائيلية لتدشين المرحلة الثانية من المشروع بعد أن تم تأجيل مخططات إعادة الإعمار للمرحلة الأولى 2009 لحين الانتهاء نهائياً من مرحلة الهدم ولاستغلال الوقت تم التحول لمرحلة بناء السور الفولاذي .
المقاولون العرب لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يسمحوا بإعمار شيء في غزة وهي في وضعها الراهن تحت سيطرة “قوة معادية” لهم , ومخطئ من يصدق أن أحدهم سيدفع فلساً واحداً دون أن يجني من وراءه أي مكاسب سياسية أو مادية , وبما أنهم مقاولون فهم يمتلكون الحق الحصري في إدخال و إخراج أي شيء من وإلى موقع المشروع , فهم مرتبطون بعقد حصري مدى الحياة مع “إسرائيل” أول بنوده أني أدمر و انتم تمسحون آثار التدمير و تعيدون الإعمار , والمصلحة متبادلة وكل شيء بثمنه .
في هذه الأثناء بينما ينتظر الشارع العربي مباريات كأس العالم ينتظر سكان غزة مباريات من نوع آخر , وهم يسمعون أخبار القتلى و الجرحى من المتضامنين الذين كانوا في طريقهم لتقديم ما تيسر من الغذاء و الدواء والذين بذلوا دماءهم رخيصة من أجل لفت أنظار العالم باتجاه غزة بدلاً من جنوب أفرقيا , أخواننا هناك يعيشون معاناة “انتظار البلاء” فوق معانتاهم من حصار الكلاب العرب و أسيادهم المتعاقدين معهم , أما نحن و بما أنا مشاهدون على أي حال ولسنا لاعبين في أي مباراة فعلى الأقل لنشاهد المباراة الأهم , حتى ينزل حكم الله فينا فيخسف بنا الأرض أو يستبدل قوماً غيرنا يحبهم ويحبونه ._


تابع

احصل على كل تدوينة جديدة تم توصيلها إلى علبة الوارد لديك.